لا تنس أن تترك لي حيزًا
لا أملك من أمري إلا ما يملكه القط من أمره.
أقترب حين يرقّ القلب، وأتمسّح بالكلمات حين تعصف الريح، وأتوسد راحة اليد كأني لا أبتغي مأوى سواها.
ثم، حين أكتفي، أمضي… لا ألتفت، لا أعتذر، لا أعلل. هكذا نحن، معاشر القطط، نأنس ولا نؤنس، نُحبُّ ولا نُمتلك، نُقبِلُ كالوحي، ونغيبُ كالحلم.
قرأت كلماتك، تلمّستُ فيها دفء القلب، وصدق المشاعر، لكنني، يا صاحبي، لستُ ممن يستوطنون، ولا ممن تُبنى لهم البيوت. لقد بلغتُ الحدّ الذي تتساقط عنده الأوهام، فلم أعد أرى نفسي صالحة لعُمر يُقتسم، ولا لطريق يُسلك على اثنين. أنا روحٌ هائمة، تلتجئ حينًا، وتستأنس حينًا، لكنها في النهاية لا تملك إلا أن تعود إلى التيه.
لكن إن شئت، فالباب موارب لصداقة لا تطلب، وصحبة لا تثقل، وحديثٍ يظلّ خفيفًا كنسمة لا تُلزم، كخطوة قطة تمضي حيث تشاء دون أن يسألها أحد: ”إلى أين؟“
لا تنسَ أن تترك لي حيزًا.
