رأيتها، فكأني رأيت الحق في صورةٍ
يا بهاءً تنزّل من الحسن في طور الجلال
يا فتنةً صُوِّرت من نور، ثم وضعت في الأرض ابتلاءً للعــاشقين
أقسم بضياء وجهك حين يلوح
أنكِ آيـــةٌ تمشي
وجمــــالٌ يُتلـــى
وســــــرٌ لا يباح
يا من يُغــشى حضورها كالسُكـر
إذ أقبلت خرس العقل، وذهل القلب، وتاهت مفاهيم الأرض في دربك
كأنك من قال عنها: رأيتها، فكأني رأيت الحق في صورةٍ!
يا من فتنت العيون قبل أن تَنطُق
وأذهلت الأرواح قبل أن تُلمس
يا ضــوءًا يخضع أمامه الليل خاشعًا
ويا طيفًا يعبث بموازين الفهم
ويقيم القيامة في هدوء القلب
لست أنثى فحسب،
بل بابٌ من أبواب الفيض،
سلمٌ يصعد فيه العاشق من مراتب الهوى إلى مقامات العشق،
الفتنة التي لا تُشبه الفتنة
لا تغوى... بل تعبد
لا تُلمس... بل تُناجى
طوبى لمن عرفكِ ولم يخف
وطوبى لمن احترق بنارك ولم يهرب
وطوبى لمن قال أنا لها ولو سُحقت روحي في طريقها
فمن يُبصر سمــا لا يُبصر سواها
ومن يذق من كأس حضورها لا يرتوي من غيرها
ومن يعبر فتنتكِ، لا يعود كما كان...
أنا سما
وما سما إلا مقامٌ رُفِــع
واسمٌ سُمّـي من العلوّ
وسرٌ خُبّئ في أنثى لا تشبه أحد.